محمد جواد مغنية

377

في ظلال نهج البلاغة

263 ) * - صاحب السّلطان كراكب الأسد يغبط بموقعه وهو أعلم بموضعه . راكب الأسد تهابه الناس ، وتعجب من شجاعته ، وهو أشد منهم هيبة ورعبا من غضب الأسد والفتك به على حين غفلة . . وبالأمس القريب قرأت في الصحف ان أسد السّيرك قتل سائسه ومروّضه بعد صحبة طويلة . . وكم من محسود على ما هو شاك منه تماما كمن حسن منظره ، وساء مخبره . وصاحب السلطان يأمر وينهى ، ويثيب ويعاقب ، ويبالغ الناس في طاعته وإظهار التقدير والاحترام له ، ويغبطونه على سلطانه وسيطرته ، وهو في خوف دائم على منصبه ، وشغل شاغل بأعدائه وأصدقائه المرائين ، وبالحذر من هول ما يدبرون ويكتمون . 264 - أحسنوا في عقب غيركم تحفظوا في عقبكم . المعنى : أبدا لا يذهب العرف بين اللَّه والناس . . ومن لا يرحم لا يرحم . . وكما تدين تدان . . هكذا قال الأنبياء والحكماء . وأيضا قالوا : لا تشمت بأخيك فيعافيه اللَّه ويبتليك . . ومن عذر ظالما سلط اللَّه عليه من يظلمه ، واللَّه سبحانه أحسن الخالقين ، وأصدق القائلين : * ( وَكَذلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ) * - 129 الأنعام . واذن فلا بدع إذا خدمت الأجيال أولاد وأحفاد من خدمها . قال ابن أبي الحديد : أكثر ما في الحياة يقع على سبيل المكافأة ، فمن ظلم ظلم في ولده ، ومن هدم دار غيره هدمت داره . 265 - إنّ كلام الحكماء إذا كان صوابا كان دواء ، وإذا كان خطأ كان داء .